أبي هلال العسكري
128
ديوان المعاني
أنت ابن مسلنطح [ 1 ] البطاح ولم * يضرب عليك الحنيّ [ 2 ] والولج لو قلت للسيل دع طريقك * والموج عليه كالهضب يعتلج [ 3 ] لارتدّ أوساخ أو لكان له * في جانب الأرض عنك منعرج « 1 » وهذا من أعلى الغلو لأنّ السيل لا ترد وجهته هيبة ولا مخافة ، والعرب تقول : " أجرأ من السيل " فيهمز ولا يهمز ، والهمز من الجراءة وترك الهمز من الجري ، ويقال في المثل " لا أفعل كذا حتى يرد وجه السيل " ، وليس هذا الشعر بمختار الرصف واللفظ وإنما جئت [ 27 ز ] به لمكان غلوه ، ومن الغلو المشهور المستفيض الذي قبله الناس واستحسنوه ورووه بكل لسان قول أبي تمام في المعتصم : بيمن أبي إسحاق طالت يد العلا * وقامت قناة الدّين واشتدّ كاهله هو البحر [ 4 ] من أيّ النواحي أتيته * فلجته المعروف والجود ساحله تعوّد بسط الكفّ حتى لو أنّه * أراد انقباضا لم تطعه [ 5 ] أنامله ولو لم يكن في كفه غير نفسه [ 6 ] * لجاد بها فليتق اللّه سائله « 2 » وقلت في قريب منه : وكيف يبيت الجار منك على صدى * وكفّك بحر لجة البحر ساحله « 3 »
--> [ 1 ] مسلنطح : طويل وعريض . [ 2 ] الحي في ( ج ) و ( م ) . [ 3 ] علج : اشتدّ . [ 4 ] اليم ( الديوان ) . [ 5 ] ثناها لقبض لم تجبه ( الديوان ) . [ 6 ] غير روحه ( الديوان ) . ( 1 ) شعره 79 وخمس شعراء أمويون 3 / 281 ، 296 وهي لابن قيس الرقيات في اللسان ( سلطح ) والمعجم المفصل في شواهد اللغة العربية 2 / 14 والأول في المعاني الكبير 1 / 554 . ( 2 ) ديوانه 3 / 29 ( التبريزي ) و 2 / 203 ( الصولي ) والرابع في شرح ديوان المتنبي 1 / 331 والمنصف لابن وكيع 1 / 471 و 2 / 586 والرابع في الخزانة للحموي 3 / 87 . ( 3 ) ديوانه 183 وشعره 133 وتخريجه 208 .